القاضي التنوخي

90

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ثم قال لحاجب النوبة : اخرج ، وأدخل الناس ، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس ، وأخوه أبو محمد عليّ بن العباس ، يتقدّمان الناس جميعهم ، لرئاستهم القديمة « 1 » ، حتى دخلوا ، وقبّلوا الأرض على الرسم في ذلك ، وأعطوه الدينار والدرهم « 2 » ، ووقفوا . وابتدأ الشعراء ، فكان أوّل من ينشد من الشعراء السلاميّ ، أبو الحسن محمد بن عبد اللَّه « 3 » ، إلَّا أنّه يريد مني أن أنشده في الملأ شيئا ، فإنّه كان يأمرني بذلك في الليل ، فأحضر ، وأبتدئ ، فأنشده ، أو يحضر رجل علويّ ينشد شعرا لنفسه ، فيجعل عقيبي ، ثم ينشد السلاميّ أبو الحسن ، ثم أبو القاسم عليّ بن الحسن التنوخي الشامي ، من أهل معرّة النعمان « 4 » ، يعرف بابن جلباب ، ثم يتتابع الشعراء . فلما انصرف الناس ، وتوسّط الشرب ، جاءه الحاجب ، فقال : قد حضر أبو بكر بن عبد الرحيم الفسويّ ، وكان هذا شيخا ، قد أقام بالبصرة ،

--> « 1 » ( 1 ) أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس : سبقت ترجمته في حاشية القصة 1 / 43 من النشوار . وهو قديم الخدمة في الدولة البويهية ، وكان أخوه أبو محمد علي بن العباس خازنا عند عز الدولة بختيار بن معز الدولة ، وكان مستوليا عليه ، مالكا لقياده ، لا يفارق مجلسه عند الأنس والمنادمه ( تجارب الأمم 2 / 266 ) وقبض عليه بختيار عندما قبض على أخيه الوزير ، واعتقلهما معا ، ثم فرا واستترا ببغداد ، ثم ظهرا وتركا التصرف فأمن الوزراء جانبيهما وسلما عليهم . « 2 » ( 2 ) الاحتفال بمرور سنة شمسية من مولد الملك ، موروث عن ملوك الفرس ، ويكون الاحتفال فيه عظيما ، يتقبلون فيه تهاني الرعية ، مع هدية تقتصر على دينار من الذهب ، ودرهم من الفضة ، وكان بعضهم يتأنق في الهدية ، فيقدم دينارا يشتمل على مثاقيل عدة ، وقد أهدى الصاحب ابن عباد للملك فخر الدولة مرة دينارا وزنه ألف مثقال ( معجم الأدباء 2 / 318 ، الكامل 9 / 59 ) . « 3 » ( 3 ) أبو الحسن محمد بن عبد اللَّه السلامي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 29 من النشوار . « 4 » ( 4 ) معرة النعمان : مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة ، وهي مدينة أبي العلاء المعري ، وإليها ينسب ، وفيها مات ، وبها قبره ( معجم البلدان 4 / 574 ) .